السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
182
فقه الحدود والتعزيرات
الفصل الرابع : في اشتراط كمال العقل قال المحقّق رحمه الله : « وفي اعتبار كمال العقل خلاف . فلو وطأ المجنون عاقلة ، وجب عليه الحدّ رجماً أو جلداً ، هذا اختيار الشيخين ، وفيه تردّد . » « 1 » لا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب قديماً وحديثاً في سقوط الحدّ عن المجنونة إذا زنت ولو كانت محصنة من قبل . وتدلّ على ذلك - مضافاً إلى اشتراط التكليف بالعقل - الأخبار الواردة عن المعصومين عليهم السلام ، كصحيح محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، في امرأة مجنونة زنت ، قال : « إنّها لا تملك أمرها ، ليس عليها شيء . » « 2 » والمرويّ عن المفيد رحمه الله في الإرشاد ، ممّا روت العامّة والخاصّة : « أنّ مجنونة على عهد عمر فجر بها رجل ، فقامت البيّنة عليها بذلك ، فأمر عمر بجلدها الحدّ ، فمُرّ بها على أمير المؤمنين عليه السلام لتجلد . فقال : ما بال مجنونة آل فلان تُعتلّ « 3 » ؟ فقيل له : إنّ رجلًا فجر بها وهرب وقامت البيّنة عليها فأمر عمر بجلدها . فقال لهم : ردّوها إليه وقولوا له : أما علمت أنّ
--> ( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، صص 137 و 138 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 21 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، صص 117 و 118 . ( 3 ) - تعتلّ : تجذب جذباً عنيفاً .